الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

514

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

المشتري كما يرشد إليه التّعبير في الشرطيّة الثّانية فيها بقوله فإن صبغ أو قطع أو خيط بصيغة المجهول فإنّه يدلّ على أنّ المدار على التّغيّر من أيّ فاعل صدر فلم يبق في المسألة إلّا نفي الخلاف وهو بعد تسليم حجّيته متفرّع على نفي الخلاف في المسألة السّابقة أعني استقلال العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض في سببيّته للخيار من حيث الرّدّ والظّاهر أنّه مستند إلى توهّم دلالة النّبويّ على استقلاله فيما ذكر وقد مرّ الإشكال فيها فتأمّل جيّدا ومن هنا يعلم الحال فيما ذكره في صورة حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار المختصّ بالمشتري وأنّه لا يكون سببا مستقلّا للخيار والأرش ويكون مانعا عن الردّ بالعيب القديم وذلك لاتّحاد المسألتين في مناط المطلب وهو كون الضّمان على البائع وقد تقدّم أنّه لا يقتضي جواز الرّدّ في العيب الحادث والانفساخ في التّلف نعم لهذه المسألة مزيّة على السّابقة باختصاصها بوجود دليل على ضمان حدوث العيب في زمن الخيار على البائع هنا بخلافه هناك فإنّه لا بدّ فيه من استفادته من التّلف ولو بجعله من قبيل التّمثيل لأظهر أفراد التّلف كما صنعه السّيّد الأستاد العلّامة وهو كما ترى خلاف الظّاهر جدّا من دون قرينة عليه وأمّا هنا فيدلّ عليه صحيحة ابن سنان عن الرّجل يشتري العبد بشرط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدّابّة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال ع على البائع حتّى ينقضي الشّرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري شرط البائع أو لم يشترط قال ع وإن كان بينهما شرطا أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري فهو من مال البائع ومرسلة ابن رئاب إن حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة أيّام فهو من مال البائع حيث إنّ حدوث الحدث يعمّ التّعيّب سيّما إذا جعل في مقابل التّلف كما في الصّحيحة هذا ولكن يمكن الخدشة في دلالة الصّحيحة بأنّه يحتمل قويّا أن يكون المراد من حدوث الحدث هو ما يوجب تلف الماليّة وهلاكتها ولو كان بغير الموت فيكون عطفه على الموت من عطف العامّ على الخاصّ تعميما للسّؤال لغير الموت من أفراد تلف الماليّة فكأنّه قال فيتلف ماليّته بأن يموت أو يحدث فيه حدث غير الموت يوجب ذلك كانكسار ظهر الدّابّة بحيث لا يمكن ركوبه والحمل عليه وذلك لأنّ تخصيص الهلاك بالذّكر في الفقرة الثّانية وترك التّعرّض لحكم حدوث الحدث في المبيع فيها يدلّ على كون حدوث الحدث مندرجا تحت الهلاك ولا يكون إلّا بما ذكرناه إذ لو كان يعمّ حدوث العيب لما اندرج تحته ضرورة أنّه غير الهلاك وعليه يدور الأمر بين أن يفرّق بين خيار الحيوان وخيار الشّرط بكون ضمان البيع على البائع في الأوّل دون الثّاني أو يقال بالعدم في كليهما بأن يكون الجواب بالضّمان عليه في الفقرة الأولى ناظر إلى صورة فرض الموت خاصّة وكلاهما كما ترى ولك أن تقول إنّ عموم الحدث للتّعيّب لو كان إنّما هو بالإطلاق ويمكن منع تماميّة مقدّماته فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه وهو الحدث الّذي تكون مثل الموت في فوات ماليّة المبيع به وأمّا المرسلة فيمكن المناقشة في دلالتها بأنّ مدلولها كون نفس الحيوان من مال البائع بسبب حدوث الحدث فيه ولا يكون ذلك إلّا بهلاكه وقد استعمل حدوث الحدث في الموت في بعض الأخبار كما في رواية حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا هلك الرّجل وترك بنين فللأكبر السّيف والدّرع والخاتم والمصحف فإن حدث به حدث فللأكبر منهم حيث إنّ معنى الجملة الأخيرة أنّه إن مات الأكبر قبل أبيه فللأكبر من الباقين وبالجملة عموم الحديث للتّعيّب غير معلوم فتدبّر قوله ومعناه ضمانه إلى آخره أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّ معناه أنّ خسارته عليه ولا ملازمة بينه وبين الخيار فكونه مضمونا عليه بعد تسليم دلالة الدّليل عليه لا يقتضي ثبوت الخيار حتّى يقال إنّه مع اقتضائه للخيار وجواز الرّد كيف يمنع عن خيار الرّد بالعيب السّابق لأنّ المقتضي لشيء لا يمكن أن يكون مانعا عنه لأنّ المانع لا بدّ أن يكون علّة لعدم المقتضي بالفتح لا مقتضيا له وإلّا يؤكّده لا أنّه يزاحمه فإذا لم يكن مقتضيا له بنفسه فهو قابل لأن يمنع عن الرّد بالعيب السّابق وأن لا يمنع عنه فيرجع في أحد طرفي القابل إلى الدّليل المعيّن له لو كان وإلّا فإلى الأصل العملي ولا يخفى أنّ مرسلة جميل دليل على المنع فيما إذا أحرز عدم صدق عدم القيام بعينه مع وجود هذا العيب الحادث وإلّا فمقتضى أصالة عدم حدوث الخيار أيضا عدم جواز الرّد بناء على ما ذكرنا سابقا من أنّ المستفاد من المرسلة أنّ حدوث الخيار مشروط بقيام المبيع بعينه إلى زمان ظهور العيب لا بقائه بعد ثبوته قوله إلّا أنّ المحكيّ عن المحقّق قدّس سرّه في درسه في ما لو حدث في المبيع عيب أنّ تأثير العيب الحادث إلى آخره أقول لو كان المحكيّ عن الدّرس هو هذا الكلام الّذي ذكره المصنّف من حيث المضمون فلا ريب أنّ مقتضى سياقه هو وقوع الإشكال أو الخلاف في التّأثير وعدمه ما دام الخيار موجودا وعدم الإشكال والخلاف في التّأثير فيما بعد انقضاء الخيار فيكون معنى العبارة أنّ الكلام أو الخلاف ولو بينه وبين أستاده في تأثير العيب الحادث في زمن الخيار المضمون على البائع وعدم تأثيره في المنع عن الرّدّ بالخيار بالعيب المسبّب عن العيب القديم أي بخيار العيب وبعبارة أخرى الكلام أو الخلاف في أنّ العيب الحادث في مدّة الخيار يوجب المنع عن الردّ بخيار العيب المسبّب عن وجود العيب القديم أو لا يوجبه فمع حدوثه يجوز الرّد به إنّما هو ما دام الخيار الّذي حدث هذا العيب في زمنه كخيار الحيوان فإذا انقضى زمن ذاك الخيار كان من زمان الانقضاء حكمه حكم العيب المضمون على المشتري من أوّل الأمر في تأثيره في المنع عن الرّدّ بخيار العيب النّاشي من العيب القديم بلا كلام ولا خلاف فيه ولعلّ